الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
164
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المنظر ، ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء ، إلّا أنّه لم يضحك ، ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا - يا جبرئيل - فإنّي قد فزعت منه ؟ فقال : يجوز أن تفزع منه ، وكلّنا نفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار ، لم يضحك قطّ ، ولم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه ، وأهل معصيته ، فينتقم اللّه به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنه لا يضحك . فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام وبشّرني بالجنّة ، فقلت لجبرئيل ، وجبرئيل بالمكان الذي وصفه اللّه : مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 1 » : ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك ، أر محمّدا النار . فكشف عنها غطاءها ، وفتح بابا منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت فارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل ، قل له فليردّ عليها غطاءها . فأمرها فقال لها : ارجعي . فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثمّ مضيت فرأيت رجلا آدما « 2 » جسيما ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم . فإذا هو تعرض عليه ذرّيته ، فيقول : روح طيب وريح طيّبة ، من جسد طيّب ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سورة المطفّفين على رأس سبع عشرة آية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ « 3 » إلى آخرها . قال : فسلّمت على أبي آدم وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبيّ الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح .
--> ( 1 ) التكوير : 21 . ( 2 ) الأدم من الناس : الأسمر . « لسان العرب - أدم - ص 12 ، ح 11 » . ( 3 ) المطففين : 18 - 20 .